الشيخ الطوسي
294
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فإن قالوا : يحسن دخوله ولا يدلّ على الاستغراق . قال لهم : أصحاب الخصوص والوقف مثل ذلك في « من » و « ما » . وإذا كان الكلام مع أصحاب الخصوص والوقف يكون الكلام على ما رتّبناه في « من » و « ما » على حدّ سواء ( 1 ) . فأمّا الَّذي اختاره أبو هاشم من أنّهما يقتضيان تعريف الجنس [ 1 ] ، فلسنا نمنع من أنّ ذلك قد يراد في بعض الأحوال ، كما لا نمنع من أن يراد بهما المعهود على بعض الأحوال ، ولا يدلّ ذلك ( 2 ) على أنّه يجب حملها عليه أبدا ، كما لا يجب ذلك في حمله على العهد أبدا . فأما من دفع أبا هاشم عن ذلك وقال : إنّ ذلك غير معقول ( 3 ) ، فباطل ، لأنّا نحن نعلم أنّ القائل إذا قال : « أكلت اللَّحم ، ولبست الجباب ( 4 ) ، أو الثياب ، أو جاء وقت لبس الجباب » لا يريد بذلك أكله لحما بعينه ، ولا أنّه أكل جميع اللَّحوم ، وإنّما أراد تعريف هذا الجنس بعينه ، وكذلك لا يريد لبس جميع الجباب ولا جبابا بأعيانها ، وإنّما يريد تعريف هذا الجنس ، والكلام في ذلك بيّن فمن دفعه كان دافعا لما هو معلوم . ويدلّ أيضا على ذلك : أنّ أهل اللَّغة نصّوا فقالوا أسماء الأجناس تدلّ على القليل والكثير ( 5 ) ، ولأجل ذلك قالوا : إنّ لفظ الجنس لا يجوز أن يجمع ، لأنه بنفسه يدلّ على القليل والكثير فجمعه عبث ، وإنّما يحسن جميعه إذا اختلفت الأجناس
--> ( 1 ) انظر كلام المصنّف حول هذين اللَّفظين ودلالتهما في صفحة 274 و 275 . . ( 2 ) أي إرادة الجنس في بعض الأحوال . . ( 3 ) المعتمد في أصول الفقه 1 : 228 . . ( 4 ) الجبّاب : بالفتح والكسر من الملابس ، معروفة . . ( 5 ) أي على القدر المشترك بينهما ، وهو الجنس من حيث هو . . [ 1 ] قال أبو الحسين البصري ( المعتمد 1 : 227 ) : « قال الشيخ أبو هاشم رحمه الله : إنّ ذلك ( أي الألف واللام إذا دخلا على الاسم المفرد المشتق وغير المشتق ) يفيد الجنس دون استغراقه » .